من المجموعة القصصية اللعبة
الجليد يشتعل
لم
تكن نخلة وما
جاورها عليّق، يجلده الصقيع فيهفو
للاحتماء
بالقامة الشماء ،
ولم
تكن الجدائل التي
بعثرتها
الريح
بمزاحها
البارد
سعفها وإن كان في
العناقيد
التي
تدلت متسع
لمساحات
دافئة للطيور
الجارحة
والعصافير
المقرورة ،
لم
تكن نخلة .. كانت
امرأة
ثلاثينية
تذرع الشارع
وحيدة
إلا من صغيرها الذي
تحيطه
بذراعها
وبدت وهي تنحني
ملصقة
خدها البارد بخده
تنوء بحمل
السنين
.. كان صدرها
في
تلك اللحظة مهيئاً
لأن يعَلم كل
جاهل
أبجديـــــة
الدفء
... نهداها
المنتصبان كجبلين
من
ثلج يفسران الماء
بالنار،
وعيناها سابحتان
هائمتان لا
تدريان
إلى أي أرض
تسوقها
ريح الشمال، ويجزم
من رآها
بأنها
أرملة والصبي
ذكرى
ليلة ذكرّها الجليد
بدفئها ..
وهي
تحت درجة الصفر
الآن
.. لكن ما من وقود
لنار امرأة
سوى
الجليد .
امرأة
وصبي أو جمرة تجاور
جمرة
تجاور
جبلاً من جليد
..
الجليد ينصهر
ويندلق فيلهب
الشارع
وإذ بالمارة
يستحمون
في بحر من نار
فجرّته
امرأة
باردة بماء النار
والجمرة
تذوي وتنطفئ ..
هكذا كانت
المرأة
وهكذا كان
الصبي
كلما ضمته إليها
تحسس العيون
التي
ترمقه فاستدعى
مشاعر
الرجولة ورجم عيون
الرجال
المتلصصة
بنظرات من نار
،
حاول التملص من
يدها حتى أنه
دفعها
بقوة فارتدت
كاسفة
القلب وقبضت على
الفراغ
فارتسمت
على محياها حيرة
تفسر
تلك الابتسامة التي
تشهرها
النسوة
حين يصادرن دمعة
من
العين لتسقط في
القلب ناراً ،
لحظة
التجمد هذه تجعل
امرأة
تحت لسع البرد
تشتعل .
بدأت
المرأة تقرأ كتاب
الليل الذي
بدأت
الشمس تتصفحه
وهي
تجلس إلى سطح البحر
لتخط أحداث
ليلة
جديدة لأرملة
وحيدة
في ليلة باردة وهذا
الصبي
يملأ
كل يومها .. لكن في
الليل
يكون للذات حضورها
الفسيح
فتتخطى
كل الأسوار ..
الليل
يقف عند وسادة كل
امرئ ويلقي
عليـــه
ذات
الســـؤال
من أنت ؟ .. وهاهي
المساحة
بين الصبي وأمه
تتسع
كلما اتسعت المسافة
بين
أخريات
هذا النهار وطلائع
الليل
.. كلاهما الآن
ينكفئ على
ذاته
.. الصبي صار
رجلاً
والمرأة خلعت ثوب
الأمومة
وبدأت
تتعرى من ثيابها
وتقف
على شاطئ اللذة
التي لا يمكن
تذوقها
بقلب أم .
كانت
تتعرى
حتى وهي تحكم أزرار
معطفها
وهناك في زاوية من
الشارع
قط
مقرور يغمض عينيه
ويفتحهما
وهو يموء بوهن ..
تقدمت
منه
وهي تفرد كفها ،
فهرع
القط إليها واستسلم
حين ضمته
إلى
صدرها وبدأت تمسد
شعره
المبلل وهي تتمتم
بكلمات
حانية
... اعترضها الصبي
وقد
علا صوته وبدا
غاضباً حانقاً
قاسياً
وهو يحاول
انتزاع
القط من بين يديها
، المرأة
تتوسل
إليه وتغريه
بأنه
أليف وجميل
وسيعوضها عن قطها
الذي
ضاع ، لكن الصبي
انهال
على أمه ضرباً
وشتماً ورأت
في
عينيه حقداً لم تره
من
قبل .
ما
زال الصبي يحاول
انتزاع القط
والقط
يموء بين
الذراعين
الدافئتين وحين عجز
عن
افتكاكه
تهدج صوته
وانطلق
راكضاً ليغيب عنها
في
الزحام
.
استيقظت
مشاعر الأمومة
وانطلق صوت
الأم
مشروخاً ينادي
ابنها
وقد ألقت بالقط على
الأرض ..
غابت
نداءاتها تحت
زخات
المطر فقد ذهب
الطفل في اتجاه
آخر
وهي وحدها تحت
الم