دراسات في الأدب

 

هنا يقدم لنا سالم العبار مع مجموعة من الكتاب الليبيين  دراسات في اعمال لكتاب ليبيين  وفي دراسته يعرفنا  سالم العبار بطريقته بأحد أعمال  القاص – علي محمدعودة – من خلال مجموعته القصصية (( إيقاعات على الغربة ))  يقع الكتاب في 450 صفحة ونشر من قبل المنشأة العامة للنشر والتوزيع والاعلان – طرابلس ليبيا سنة 1986 م 

 

*رغم ما يثار من جدل حول مستقبل القصة القصيرة بين ألوان الأدب الأخرى ، وكثرة الاستنتاجات التي ترى أن القصة القصيرة ستصل إلى طريق مسدود بعد أن استنفذت كل أغراضها الفنية ، وأنها قد بدأت تذوب في خضم السيل الجارف للرواية ، إلا أن تلك الاستنتاجات تدحض مصداقيتها ، صمود القصة القصيرة وتعدد أشكالها وقدرتها على مجاراة الفنون الأدبية الأخرى ما جعلها تنمو وتزدهر مع نمو وازدهار هذه الفنون ، فهي تستفيد من الشعر ، والموسيقا ، والسيناريو ، والمسرح ، و الخيالة وهي فوق كل ذلك تجاري طبيعة العصر ، ولذلك فإن ما يثار حول انحسار القصة القصيرة أمام المد الروائي ما هو إلا حالة عارضة ، لا يلبث الزمن أن يثبت عدم مصداقيتها .

  ويدلل على ذلك أن هذا اللون من الأدب لم يسجل منذ ظهوره حالة سكون أو تقهقر ، بل هو في اضطراد متصاعد ، نحو التألق والازدهار ، الذي لا نجده بنفس الدرجة في الألوان الأدبية الأخرى " فرغم تحول عدد من كتابها الممتازين إلى الرواية وغيرها من الفنون الأدبية ، ولكن القصة القصيرة كفن معبر وراصد دقيق للحياة اليومية وصراعات الإنسان من أجل حياة سعيدة ، وما يثور داخل مجتمع معين من قضايا يفرزها الواقع باستمرار وبلا توقف فإنها تظل على امتداد الزمن ميداناً فسيحاً لفرسان جدد يجددون ويطورون ويبعثون فيها دماء حارة ونقية ويمكن أن نضيف إلى ذلك أن أي قادم جديد ليس هو بالضرورة مهما كانت موهبته الكاتب الوحيد الذي يزودنا بقصة جديدة تماماً ، فكل قصاص هو في النهاية أحد الذين يشكلون إضافة جزئية ، وليس كل الإضافة تنقل القصة من مرحلة محددة السمات إلى مرحلة أخرى مقطوعة الجذور عما سبقها من كتابات في القصة القصيرة ، فلا يوجد في الفن قفزات وإنما تطور مدروس وتغيير أو تجديد في داخل القصة وليس من خارجها ، وبمعنى آخر تطور وتجديد في لون الصورة ، وليس في الصورة ذاتها ، وتظل الحياة هي المادة الأساسية بكل صخبها وروعتها ، أو بكل بؤسها ومظالمها وبكل ما يموج في جوفها من     أحداث " (1) .

  وهذا ما يضمن للقصة القصيرة مجاراتها لأحداث العصر ، والتصاقها بقضايا الإنسان فهي اللون الوحيد بين الألوان الأدبية الأخرى الذي كان ومازال حقلاً فسيحاً لأنماط التحديث والمدارس الأدبية من كلاسيكية ورومانسية إلى واقعية وواقعية جديدة وواقعية نقدية ، وتسجيلية وسريالية وغيرها .

هوامش :

1) زمن القصة : خليفة حسين مصطفى .

back