قراءات - آراء في ملتقى المواهب

 

 آراء في ملتقى المواهب

 

جزء من مقالة للشاعر المرحوم علي عبدالسلام الفزاني نشرت بصحيفة النهر  بمناسبة إلتئام مهرجان النهر الصناعي  -  فاعليات مهرجان المواهب الأدبية  1994 

 

- ما أتعس أمة تغيب عنها غيوم الكلمات وما أتعس أن يرى المرء قوافل المقعدين تملأ الساحات ! ومع ذلك لا يخلو الأمر من بهجة طارئة – لقد طلعت أزهار الفنون التشكيلية حاملة ألوانها وظلالها وابعادها التي سيكون لها الأثر الجميل فيما بعد كما نرى !

ألف مرة قلت أن تجزئة الثقافة هي إجهاض متعمد للإبداع ! .

وبإرادة مفتعلة عشنا فترة من الاغتراب – المسرح يعمل وحده والفن التشكيلي يركض من دون رفاق سفر – والشعر ابتعد كليةً عن الخارطة الأرضية – ولم يخبرنا احد بوجوده على أقرب الكواكب وأحبها إليه – وهو القمر – صديقه القديم ! .

القصة القصيرة دخلت بكامل عدتها لكنها لم تجد من يبارك انتصارها ... فمن هدم الجسور بين العابرين ! ؟ .

ثمة خلل تمثل فيما اسميته بالطاعون !! .

الآن يخرج في عنف – مارد – كان في رحم الأرض – هذه الأرض تحت اقدامنا بالضبط – تهتز القاعة في أول يوم لأول خطوة من خطاه من حنجرة فتاة في ريعان العمر وفتى آخر أخذ يجلجل معلناً نهاية النشاز وسنوات الجدب !! .

عشتار السمراء ((  ميادة   )) تبعث الخصب في الأرض الموات ! عشتار السمراء – ملأت المدارات ثم لامست الشمس – كالعنقاء وعادت وسالم العبار الصامت الجبار جالس هناك يرقب خيوله ومهراته تتحدى القوارض والطاعون .

- كان من الواضح أن الأستاذ سالم العبار لا يريد أن يتدخل فيما قد يحدث من تصادم بين الآراء التي ألقيت في اليوم الثاني أنا الآخر أقحمني سالم في النقاش ففضلت أن أضع النقاط على الحروف من خلال تجربة سابقة جعلتني ابتعد بقدر المستطاع عن الصراعات السلبية .

- ان الحوار من جانب واحد ( خلف عدسات التصوير أو عبر الأثير ) هو أقرب إلى – الكمين – وأقرب إلى عدم القدرة على المواجهة ولعل بعضكم ممن يجيد اللغة قد لاحظ أن بعض هؤلاء يجهلون الفاعل والمفعول ولا يعرفون العروض ويأتون بمصطلحات من الكتب لا يعرفون دلالاتها ثم يقولون أن اللغة هي روح النص ويتحدثون عن تفعيل المفردة    وإلخ .... ! .

لقد أخطأ هؤلاء لغوياً على المنصة وهم يدينون المواهب كما لاحظ الواعدون واكتفي هنا بكتابة انطباعاتي وأطلب إلى الشباب أن يحذروا الطرق والمتاهات الملغومة !

فالرجال المخلصون قليلون جداً ونادرون مثل اليورانيوم وسالم العبار .

- في المساء هيمنت سكينة غريبة على الملتقى – واختفت الثعابين وتعانقت الورود ولاحظ الأستاذ إبراهيم العريبي ذلك ، فقال لي : أنظر كيف تعانقت الأجيال .. قلت : نعم بعد أن فعل البوح فعله .   

back