قراءات - مايكتبه المستمعون

 

مايكتبه المستمعون

 

رحلة طويلة ولا شك شاقة قطعها القاص المبدع سالم العبار مع برنامجه الشهير – ما يكتبه المستمعون – الذي أستمر فترة طويلة يمكن إعتبارها قياسية بالنسبة لكثير من البرامج المسموعة التي حافظت على مكانها في خارطة برامج إذاعة الجماهيرية لأكثر من موسم ولسنوات عديدة ، وقد استطاع سالم العبار من خلال هذا البرنامج الناجح أن يقدم عملاً إذاعياً متميزاً فيه العلاقة الوطيدة والدائمة مع المستمع الذي ظل يتولى كتابة هذا البرنامج ويدعم بقاءه وإستمراريته على خارطة البرامج الإذاعية كل هذه المدة الطويلة التي كان سالم العبار خلالها يستقبل المواهب الجديدة في الشعر والقصة والخاطرة والمقالة والنصوص الشعرية الغنائية ويعمل على توجيهها وتنقيتها والإحتفاء بها وصياغتها في قوالب فنية وتحسس نبض الإبداع فيها وإكتشاف لحظات إختمار الموهبة وتكامل أدواتها الفنية .

وليس ذلك غريباً على – سالم العبار – الذي نعرفه قاصاً حقق ريادة في إكتشاف بعض ملامح المعمار الجديد لفن القصة القصيرة ، بحيث يمتزج الأداء القصصي في أعماله بالأداء الشعري ونتوقف أمام لون إبداعي فيه نبض القصة القصيرة ، وإيقاع القصيدة الحديثة وفيه كذلك مضمون ثري وعميق الدلالات .

وهكذا فإنه يمكنني القول بأن قصص سالم العبار تستقل بتجربتها الفنية وتنفرد بإيقاع خاص يميزها عن مجمل الأعمال القصصية العربية .

ولست هنا في مجال إبداء الرأي في قصص سالم العبار فذلك أمر لا يتسع له في هذه الصفحة وبصورة خاصة لتقويم هذا الكاتب المتعدد الإهتمامات الإبداعية والذي مازلت أعتقد أنه لم يدرس كما ينبغي أن يدرس بل أنني أكاد أقول انه لم يدرس على الإطلاق مثل غيره من المبدعين الليبيين الذين تجاهلتهم الدراسات النقدية وقصرت عن وضعهم في مكانهم الصحيح ضمن رحلة تطور الإبداع في الأدب العربي بمختلف أجناسه وأشكاله وإجتهاداته في الجماهيرية وتلك مسألة أخرى قد نعود لأثارتها في مناسبة أخرى لأن الجدل فيها يطول ولأن أسبابها تتعدد وتتشابك وتحتاج إلى حيز أكبر ومنبر آخر يتسع لهذا التشابك والتعدد ويفتح المجال لتتبع أبعاد الظاهرة وتقصي جوانبها ودلالاتها ومراميها ومسبباتها .

 

أقواس – أمل فوزي

صحيفة الفاتح العدد 199

back