من المجموعة القصصية خديجار
خديجار
لأستاذ محمد
أدريس
.
استدراك
: ((
نحن نخطئ
في اسم
النار
والتأريخ
لاكتشافها ))
لم
أخش شيئا
اسمه النار ، تعجبني
ألوانها
المتناسقة
المتعددة المتداخلة في لون واحد ، فأدنو منها ، أتأملها وأعجب أن
يكون
هذا الشيء
الجميل مصدر افتراس .
في
المساءات
الموحشة وحين يطبق
الليل
على أرواح
من حولي وتفترسني الوحدة تبدو ذبالة الضوء الواهنة الحزينة
الحائرة
ترتعش في
خجل عذراء كتوم ،
تتأوه
في أسى
وحرقة ، أحس أنفاسها تلهب مشاعري فتبدد وحشتي ويضيء خيالي مزدانا
بالأزرق
والأخضر
والأصفر والأبيض ، مشكلاً من الألوان ألوانا لورود تشرق في مساحة
عمري
وقد
استعارت
ألوانها من ألوان النار .
في
أخريات
الصيف والعام عام جفاف
اكتشفت
النار ،
كان ذلك قرب وادي (( بو عليا )) (( أمام ضريح سيدي عمورة )) قبل
ذلك
اليوم
لم أعرف من
النار إلا دموعها حين اجتمعت أختي وثلاث عنس ، وحفرن حفرة ملأنها
بالماء
وانتظرن
بوله أي من الحفر تستبق في ابتلاع الماء وكانت حفرة خديجة آخر
الحفر
فقد
ظلت ممتلئة
إلى حافتها بالماء ، لم أفهم اللعبة إلا متأخرا ، لكنني اكتشفت
شيئا
يشبه
النار، لقد
بكت خديجة بدموع حارة سمعتها تنطفئ في حفرة الماء وأحسب أنني توهمت
ذبالة
أذكاها
الماء فاتقدت .
كانت
البنات
يسرين عن خديجة وهن لا
يخفين
استبشارهن
بحسن الطالع ، وحدها خديجة ظلت تشتعل ، زارت كل الأضرحة ، وصنعت
ألف
تميمة
وفي تلك
الليلة دون غيرها من الليالي وربما جاءها الملك وأمرها بحفر زمزم
لقد
حلمت
بسيدي
عمورة ، فكان المزار .
رأيتها
تطلق
البخور وتتمتم بدعاء
حزين
، خرجت
أمها من المقام بعد أن عفرت رأسها بالتراب وقبلت الضريح وأطلقت
الدعاء
، وخديجة
التحمت بالقبر
وأطالت
الدعاء
ونسيت كل شيء حتى سمعت نهيق حمار مع صوت امها تدعوها لأن تقتبس من
موقد
البخور
نارا ، خرجت تحمل جمرة ملفوفة في قطعة ورق ، وأمام مدخل المقام
تجمدت في
مكانها
ولم تقو
على الحراك ، رأت الحمار يطارد أتانه وقد ضجت في عروقه نار الشهوة
؟
رأيتهما
تتباعدان
بمساحة عمرها المفعم بالشوق والالتياع .
سقطت
الجمرة على
الأرض واشعلت
النار
في الحشائش
الجافة وزحفت على الوديان تدفعها رياح القبلي في كل اتجاه ،
وشفتا
خديجة
تتباعدان ولعابها يسيل
على
النار
فيزيدها اشتعالا .
هرع
الجميع
لإطفاء النار وهم
يرددون
:
-
خطيئة الحمار
أفسدت كل شيء ………
لكن
أحدا لم ير
جمرة تتقد ولهبا
يتصاعد
راسما كل
الألوان ، لم يروا شيئا اسمه (( خديجار ))