في خديجار : العبار يستنطق أمرأة من نار

منذ لحظة المقاربة الأولى لعالم هذه المجموعة القصصية تكتشف أن هناك حالة يمكن أن تسميها عشقاً تتولد بينك وبين – الرصد – الفارس – فساد النص – كم الساعة الآن؟ - الرهان – شهوة المثل وغيرها .

فالقاص سالم العبار في خديجار يبحر بنا في أعماق حالة إنسانية معينة ففي (( الرصد )) مثلاً يتعرض لفكرة التداخل بين الواقع والحلم أي بين اليقظة والنوم .

والاعتقاد بأن هناك أشياء تحدث لنا يمكن أن يأتي معها الفرح والسرور كما في (( العورة )) .

هناك انسيابية في اللغة ، تدفق شعري برع الكاتب في توظيفهما ليشكلا روعة في التعبير وشفافية في الطرح – المرأة – النار – الطفولة ، هذه الدلالات أو الرموز استطاع من خلالها سالم العبار أن يرصد ملامح الحياة اليومية المعيشة لشخوصه ، ولكن تظل النار لها معنى آخر ، شكل آخر حيث يقول عنها (( تجذبني الوانها المتداخلة في لون واحد وأعجب أن يكون هذا الشيء الجميل مصدر افتراس )) .

وتظل خديجار عالماً مشحوناً بمجموعة من التساؤلات في أي المرافيء نرسو ؟ .

كثيراً ما يدفعنا الفضول والرغبة في الاكتشاف لمعرفة ماذا وراء الأشياء ؟ وهذا حدث معي في خديجار هذا الاسم الذي أثار حيرتي فبدأت رحلتي معه علني أتعرف إلى دلالته ، هل هو مجرد رمز ؟ .. وغيرها من علامات الاستفهام .

ولكي أصل ألتقيت الأستاذ سالم العبار في هذا الحوار السريع :

 تجليات مهرة عربية – منشورات ضد الدولة – خديجار ، أيها أقرب إليك ؟ وما الذي أضافته المجموعة الأخيرة لتجربة سالم العبار القصصية ؟ .

- الأعمال الإبداعية لكل مبدع هي جزء من تاريخ ذاته وتجربته وصدى أحاسيسه ومشاعره بكل ما فيها من محطات سيئة أو جميلة فهي هو لا تمايز بينها أو مفاضلة إلا من خلال درجة نجاحه في ترجمة تلك الأحاسيس والمشاعر فالأكثر تأثيراً هي الأقرب إليه والحاسم والمميز في هذه المسألة هو طبيعة ولادة العمل الإبداعي هل هي اعتيادية أو قيصرية أو مشوهة .

أما خلاف ذلك فهي من رحم معاناة الإبداع ومن دمه وأحاسيسه ومشاعره ومن هنا أستطيع البوح بأن خديجار وما أعقبها من كتابات لم أنشرها بعد هي الأقرب باعتبارها هي الترجمة الأدق لوعيي بتفاصيل اليومي والعابر والبسيط وقراءتي العميقة للمكان والزمان بالقدر الذي أتعرف من خلاله إلى أبعاد الأشياء ودهشتها .

 خديجار ما دلالة هذا العنوان ؟ ولماذا لم تختر لهذه المجموعة اسماً آخر ، هل لأن خديجار هي أروع ما كتبت ؟ ولأنها تشكل بالنسبة لك منحنى خاصاً ؟

- أنا لم أختر العنوان ، بل العنوان هو الذي فرض نفسه ، كثيرون حيرهم هذا العنوان وأنا واحد منهم لكن الحيرة والدهشة مفصل مهم أو فلنقل شريان حيوي في لحمة النص والعناوين التي لا تولد من العمق ، تظل جامدة كإشارات المرور توجهك إجبارياً من أجل المحافظة على نظام السير ومنعاً للإصطدام بالآخر والنص الإبداعي لا يعترف بالتوجية الإجباري والممرات المقفلة ، إنه الفوضى من أجل النظام .

خديجار قراءة لدلالات النار في قلب أمرأة مزدحم بالإيحاءات فمن يملك تفسيراً لاسم النار وعناصرها وألوانها يمكنه أن يتعرف إلى  دلالة الاسم .

لا أنكر بأن هذه القصة ذات منحنى مهم في حياتي وأنها وجدت إشادة من كثيرين لكنني لا أعتبرها الأنضج  فنياً بل إن اختيارها جاء باعتبارها الأكثر تلخيصاً ودلالة لحالات النصوص المنشورة بالمجموعة وبأنها الأصل الذي تفرعت منه رؤيتي للأشياء ودلالاتها فالمرأة التي رسمها خيالي اكتشفت تفاصيلها على الواقع في هذا النص .

خلود الفلاح – صحيفة الجماهيرية العدد2783   

back